السيد كمال الحيدري
248
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
بين المسلمين بعد مقتل عثمان : ( وأمّا ما شجر بينهم [ / الصحابة ] وقت الفتنة ، فهذا ليس باختيارهم [ ؟ ! ] ابتلوا بهم بسبب دعاة الضلال الذين اندسّوا بينهم كعبد الله بن سبأ والذين اتّبعوه ، فصاورا ينشرون الفتنة حتى صارت الحرب . أوّل الفتنة : تنقُّص وليّ الأمر ، حيث تنقّصوا عثمان وطعنوا فيه ، ثم آل الأمر إلى عثمان رضي الله عنه ، وابتلوا به ، فلا ندخل فيما شجر بينهم ، ونخطّئ علياً أو نخطّئ معاوية ، لا ندخل بينهم في هذا أبداً ، هذا كلّه صادر عن اجتهاد ، كلّهم يريد نصرة الحقّ ) « 1 » . لن ندخل الآن في مناقشة اعتذار الفوزان لمعاوية وأتباعه - وهو ما سنعود له لاحقاً - وإنّما نصرف عنايتنا إلى نقاط أخرى أهمّ ، فإنّ هذا التريّث في عدم وصف معاوية باغياً وعدم تخطئته في حروبه مع الإمام علي ( ع ) لم يكن جديداً من هؤلاء ، بل سبقهم إليه معاوية نفسه حين تأوّل معنى البغي الوارد في حديث عمّار ( تقتلك الفئة الباغية ) في محاولة هي الأغرب من نوعها في تأويل النصوص اللغوية . سنعرض أوّلًا : تأويل معاوية للحديث وتلبيسه على الناس معناه . وثانياً : نشير إلى بعض أقوال شرّاح الحديث الذين فسّروا الطائفة الباغية بمعاوية وأصحابه ، وهذا الأمر وإن كان يمثّل حقيقةً لا يعتريها الريب لدى المسلمين في جميع عصور التاريخ الإسلامي كما سمعنا سابقاً من الجرجاني والمناوي ، إلا أننا ننقل تلك الأقوال من باب التذكير للقارئ ليكون على دراية بما وصل إليه المدافعون عن معاوية من حماس في الذود عنه وإن مثّل ذلك خرقاً لإجماع المسلمين .
--> ( 1 ) الفوزان ، صالح ، شرح رسالة الإمام المجدد محمّد بن عبد الوهّاب ، ص 107 - 108 .